عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

114

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

بقي ذلك وبه قال الأطباء ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما . * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه ) * إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله . * ( وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * قيل لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين . * ( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ) * ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا . * ( أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ ) * يعني نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها ، وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي اللَّه عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه . * ( وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه ) * نكره للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا اللَّه عز وجل . * ( وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) * واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم ونحوه قوله : وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي * ( إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ) * عما لا ترضاه أو يشغل عنك . * ( وإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * المخلصين لك . أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّه وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 17 ) * ( أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ) * يعني طاعاتهم فإن المباح حسن ولا يثاب عليه . * ( ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ) * لتوبتهم ، وقرأ حمزة الكسائي وحفص بالنون فيهما . * ( فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ ) * كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم . * ( وَعْدَ الصِّدْقِ ) * مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد . * ( الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ) * أي في الدنيا . * ( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ لَكُما ) * مبتدأ خبره * ( أُولئِكَ ) * ، والمراد به الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص . وفي * ( أُفٍّ ) * قراءات ذكرت في سورة « بني إسرائيل » . * ( أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ) * أبعث ، وقرأ هشام « أتعداني » بنون واحدة مشددة . * ( وقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ) * فلم يرجع أحد منهم . * ( وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّه ) * يقولان الغياث باللَّه منك ، أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان . * ( وَيْلَكَ آمِنْ ) * أي يقولان له * ( وَيْلَكَ ) * ، وهو الدعاء بالثبور بالحث على ما يخاف على تركه . * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * أباطيلهم التي كتبوها . أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) * ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) * بأنهم أهل النار وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه إن كان لإسلامه . * ( فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * كقوله في أصحاب الجنة . * ( مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * بيان للأمم . * ( إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ) * تعليل للحكم على الاستئناف . * ( وَلِكُلٍّ ) * من الفريقين . * ( دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) * مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر ، أو من أجل ما عملوا وال * ( دَرَجاتٌ ) * غالبة في المثوبة وها هنا جاءت على التغليب . * ( ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) * جزاءها ، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن ذكوان بالنون . * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بنقص ثواب وزيادة عقاب . ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 )